السيد علي الطباطبائي

207

رياض المسائل

ويضعف بأن هذا إنما يتم إذا فرض كون مورد الإجارة هو الفعل في الزمن الأول وما خرج عنه خارجا عن الإجارة ، وأما إذا كان موردها كلا القسمين فلا ، وظاهر الرواية وكلام الأصحاب هو الثاني ، ولذا حكموا - حتى هو نفسه - بصحة الإجارة مع إثبات الأجرة على التقديرين ، نظرا إلى حصول المقتضي وهو الإجارة المعينة ، المشتملة على الأجرة المعينة وإن تعددت واختلفت بالترديد ، لانحصارها وتعينها ، وبطلانها على التقدير الآخر . ولو فرض كون مورد الإجارة هو القسم الأول خاصة وهو النقل في الزمن المعين لكان الحكم بالبطلان على تقدير فرض أجرة مع نقله في غيره أولى ، لأنه خلاف قضية الإجارة ، كما ذكره ، فإن مقتضاها أن لا يكون للمؤجر أجرة لو خالف ما استؤجر عليه ، كما في محل الفرض ، لأنه فيه ليس إلا النقل في الزمن المعين وقد خالفه بالنقل في غيره ، فيكون اشتراط الأجرة للمخالفة فاسدا ، لمنافاته لمقتضى العقد فيفسد بفساده ، فكان أولى بثبوت أجرة المثل ، والحال أنه وسائر الأصحاب حكموا بتلك الأجرة الناقصة ، وليس ذلك إلا من حيث فرض المسألة في كون مورد الإجارة كلا القسمين لا الأول خاصة . والذب عن هذا بجعل القسمين متعلق الإجارة على تقدير ذكر الأجرة والقسم الأول خاصة على تقدير عدمه في القسم الثاني ، مع كونه خلاف الظاهر موجب لاختلاف الفرض . ويمكن الفرق بين ذكر الأجرة في القسمين وإسقاطها في القسم الثاني ، بكون تعيين الأجرة على التقديرين قرينة جعلهما مورد الإجارة حيث أتى بلازمها ، وهو الأجرة فيهما ، وإسقاطها في التقدير الآخر قرينة عدم جعله موردا من حيث نفي اللازم الدال على نفي الملزوم .